Monthly Archives: September 2013

مَنسيّةْ آلعمياء..

في ذاتِ الطريق وفي حضرةِ القطار، تَكادُ انفاسي تختنقُ ضيقاً ، استبحتُ مِن العجوز التي كانتْ تَطلُ مِن شباكِ ذاك القطارْ ان اقتربَ من النافذة لـ ارى العالمُ اجمع ، لكنّي كُنت متييقنةً تماما انّي لااُبصر شئياً .. لكنّ ايحائي بانّي ارى بعيني مالم يراه المُبصر ، يُزيل الضيقةَ مِن صدري ..
وبينما انا انظرُ لِتلك السحب وَالجبال والشجر والطير ، هطلَ المطر بغزارة وَابتسمْ لِ سمآعي لصوتهُ الشجي الدافي وسرحتُ بخيالي اني العب تحتهُ مع حبيب ويحملني ويدورُ بي وتتعالى اصوات الفرحُ بيننا ..
لوهلةٍ بسيطة ، عدتُ لواقعي الحزين بِلا عاشقْ ولا ام او اب او حتى اخوه فحَزِنت ..
عُدتُ الى مكاني ، فاذا بالقطار يتوقف قد انتهت الرحلة و هطول المطر اصبح غزيراً جدا لم نتمكن مِن مواصلة الطريق ..
امسكتُ بيد العجوزة ، لاخبرها بانّي لاأُبصر وَاُريد مِنها ان تمسك بيدي حتى اَنزل مِن القطار ..
وعِندما اخبرتها .. تمتمت لي انها لاتستطيع وقالت لي : ي بُنيتي ، دعيني اُنادي لِك شاباً ليساعدك ” قلت لها :
لا لااُريد ساحاول ان انزل بمفردي .. وبينما انا في حالِ تحدثي بها الا واشعر بيدٍ ثقيلة تُمسك بظهري مِن الخلف تتقدم وَتُعطييني ” العصا” التي رافقتني في حياتي ، معشوقتي كانت ومعزوفتي بين الطُرقات حين اتنزه ..
وسألتها من يمسك بيدي ، لم اسمع صوتها سِمعت ذلك الصوت الخشن المبحوح يقول لي اهدأي انا وسيم اخبرتني هذه العجوز اَنكِ تُريدين مساعدةً..
قلت له : لا اريد سآنزل بمفردي الم تسمع ماقلتهُ للعجوزة
هو : لِما انتي خايفة لن اضرك ساساعدكِ في النزول وسارحل لآتخافي ، وهي في كبريائها وخوفها وحزنها شكرتَهُ ومَسكت بيدهِ ..
وعند النزول من القطار، سألني الى اينَ ستذهبي .!
سان فرانسسكو كبيرةً جداً ، اي المناطق ستذهبي اليه حتى احجز لكِ باصاً ..
وانا في صمت : قلت ، لا لااأريد الذهاب من هذا المكان سآبقى هُنا قريبة مِن محطة القطار ..
هو : لماذا ي فتاة، بالمناسبة مااسمك ..!
امم ليس مهم اسمي ، نادني بِ منسيّة ..
هو: حسناً ي مَنسيّة ، المطر غزير وانتِ بلا مظلة تعالي لاخذكِ لمكان تجدي بهِ الدفء، وبالمناسبة انتي جميلة جداً ..
منسية : انا قُلت لك لااريد ، شاكرة لك..خذ امتعتك واكمل طريقك ، وبداخلها مليون آه تتمنى ان ترى جمالها الذي يتحدثُ عنه ..
هو: اعتذر .. حماكِ خالقك سارحل الى اللقاء ..
وقبل رحيله وضع ورقه في شنطتها ، احسّتْ بذلك لكن لم تستطع قراءتها ..

وَ مضت في صالة الانتظار .. تنتظر وتعلم ان انتظارها لسراب أمرٌ مُتعب

يتبع ..

في صآلة الانتظار ..
تلك الصالة التي حكت عن الكثير لآشخاص مِن شتّى اقطآر العآلم .. حكت عن حكايات شوق العاشقين لبعضهم .. وحكايات ودآع اب لابنه .. وحكايات ام تبحث عن طفلها الضائع .. وحكآيات اخرى صآمته لا تُروى الآ بين الآعين ..
وهي مازالت تبحثْ عَن كل تلك الحكايات المفقودة التي لم تشعر بها آبداً ..
اصحبتُ اتحدثُ لنفسي مآلذي يلزمني فعله لآكون مِثل فتيآت العآلم ، فالعآلم لآيراني بل يرى مَن يرى نفسهُ فيه .. كيف لي آن اراه وانا فقدتُ الرؤية .. عن كل مآخلقهُ خالقي .. حتى ذاتي اتمنى رؤيتها .. وعن جمالي الذي حكى عنه ذلك الرجل .. لكن ليسَ لي سوى الآيمان بما كتبهُ الله لي ..
وعدتُ الى حياتي وتركت احاديث نفسي الممله التي لآجدوى منها ..
وبعد ستون دقيقة سمعتُ تلك الطفلة الصغيرة تقول .. القطار سيعود سيعود والمطر توقف .. أبي اريد ان آركب هيّا مللتُ الانتظار .. قال لها والدها .. تمهلي يآجميلة فالوقت مُلكِنا نحن نتصرف بهِ بالشي الذي نُريد فعله مُبكرا .. قالت الطفلة : ابي انا لآ احبك .. ولم اسمع بعدها سوى قُبلاتٍ وقول 😦 كم انتي مشاغبة ) .. وليسَ عليّ سوى ان اُنفذ طلباتك .. هيّا الى القطار .. آصابتني غصة وحاولت ان اكون مبتسمه حتى لا احد يلاحظ اي شي في ملامحي ..
ونهضت من على الكرسي وامسكت بعصايتي وتوجهت للقطار .. وانا في الطريق الذي لا اعرفُ السبيل اليه سوى انني اعبثُ لربما آصل .. اسمع مثل ذلك الصوت الخشن المبحوح الذي ارشدته العجوزة لي .. قال منسية وبضوت متعجب ..! .. مالذي اتى بكِ هنا ..!؟
قلت : لِما تسأل انا في صالة الانتظار كنت والان ذاهبه الى القطار .. ضحك ضحكة سخيفة وقال انتي اكرمك الله دخلتِ لدورة الميآة كنتِ ستسقطين انتي وعصايتك هذه ، هيا دعيني امسك بيدك ونتوجه سوياً للقطارا .. ” الشعور الذي شعرتُ بهِ كآن اشبه بشعور الطفل الضائع الذي يبحث عن الوصول لامه لكنه يِخطئ في الطريق اليها ولآ يجدها” .. اخرسني كلامهُ قليلاً ..
منسية : ليسَ لك شأناً مني .. دعني وشأني واكمل طريقك انتَ تلاحقني في كل مكان .. وتبحث عن شي يُضحككَ مني .. هو : حشى وكلاّ يامنسية .. وخالقك لم اتوقع انك مازالتِ في صالة الانتظار .. لان هناك رحلة قطار مضت .. قلت في نفسي انك غادرتي مع تلك الرحلة ..
منسية : لآ لم اغادر ولم اعلم ان هناك رحلة غادرت والا كان صعدت بِها .. لا اعلم اين اريد ان اذهب لكني لا اريد ان ابقى صامته فالقطار يجعلني احيآ باشخاص لآاعرفهم في كل مرة اعيش حياة جديدةً في ذلك القطار .. اشعر انه منزلي صرفتُ معظم مالي فيه .. ” تذكرت ان كبريائها لايحب ذلك الضعف وحاولت ان تبدّل ذلك الحديث بحديث آخر حتى لايُزعجها باسئلته ” اممم مابكَ هيا للقطار اظن بأنه غادر ونحن نتحدث بحديث لآيغني ولايسمن من جوع ..
هو : ” علِم ان منسية لاتحب الاحاديث عن تفاصيل حياتها ويومها وماهي الا غلطة حين تحدثت عن حبها الشديد للقطار” حسناً انا سآذهب بكِ الى القطار وسآعود لصآلة الانتظار لان ليس لي حاجه فيهِ.. وموعدي مع صديقي سيكون بعد الساعة الثامنة مساءاً والان الساعة الخامسة ..
منسية : اذهب بي هناك .. واصمت مِن فضلك ..
هو : ضحك بصوت عالٍ .. تعجبني المرأه القوية مثلك رغم ماتفقدين من شي مهم في حياة اي انسان لكنك تكسبين اشياء اجمل .. شخصيتك وجمالك اجمل مابكِ .. اما اسلوبك معي .. تجعلني اشعر باني لاشي او انني شخص سئ اريد الانتقام منك رغم لآيربطنا شي لكن عقلك يفكر بطريقة غريبة ولن ازعل مِن انسان عابر في حياتي مثلك لذلك لن اهتم ..
حلّ الصمت بينهم ومسك بيدها وذهبو الى القطار .. وعندما ادخلها هناك واطمأن على مكانها .. ودفع مبلغ ركوبها لطالما هي تصعد بهِ .. وآخبر الذي كان يستلم ” المستحق المالي” انه في كل مرة تركب هذه الفتاة لايأخذ منها شي وهو سيتولى امر الدفع …
قال لها : منسية انتي في أمان والكون الذي وجدتي نفسك بهِ بدون ان تريهِ هو يراك ويقول لك انتي محظوظة بجمال وشخصية لاتُضاهى باي شي .. حافظي على نفسك ولاتُكابري كثيراً في احاديثك حتى لاتسقطي دون ان يراك احد ..
منسية : شكراً وانا سعيدة بلقائك .. وقريباً سنلتقي ..
هو: ربما لااركِ لذلك اوصيكِ على نفسك ..
منسية : من الافضل لك ان ترحل .. لااريد سماع اي شي منك الآن ..
هو : اذا اصبحتي تشاهدين العالم بعينيك ستعلمين انك جميلة ..
منسية : ازعجتني بجمالي .. هل تتوقع مني ان اكون سعيدةً الان لحديثك عني ..! كيف لمرآة ان ترى نفسها ..! اخبرني عن عقلك الصغير الذي اوضع من روحي المكسورة التي كلما تحدث عن جمالي انكسرُ داخلياً اكثر .! كيف ابتسم لك ولغيرك وانا لاعرفُ كيف هي ابتسامتي ..! احاديثك تخنق وانا لم اعد اريد سماع اي شي .. مايجعلني ابكي حدث مايجعلني اصرخ بصمت ايضاً حدث .. اريد ان اراني .. ولو ثانية .. اريد ان استمتع ف حياتي مثل العالم .. اريد معرفة امي وابي من هم واين هم ولماذا لايمتلكونني في حياتهم .. لماذا جعلوني في احضان الشارع .. ” وانهارت بالبكاء والكون كله اظلم في عينيها ”
هو : خنقته العبره وخاف ان يقترب منها ويسمح دموعها وتضربه .. ” ولم يعلم ان في لحظة الضعف ينسى بني ادآم كبريائه وينتظر من يمسح على رأسه لترتاح نفسه

يتبع ..

Design a site like this with WordPress.com
Get started